الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
45
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ولا يبعد أن يكون مفاده مفاد قوله : " والخلق صنايع لنا " فتأمل . وقوله تعالى في الحديث القدسي مخاطبا رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " خلقتك لأجلي ، وخلقت الأشياء لأجلك " ، فإن اللام فيهما ظاهر في الملك بلحاظ الآثار ، أي أن جميع آثارهم لك ، كما أن آثار المملوك ومنافعه لمولاه . وقد يرد على هذا بأن ظاهر الأخبار عنهم يأباه ، وهو ما رواه في الكافي بإسناده إلى محمد بن زيد الطبري قال : كنت قائما على رأس الرضا عليه السّلام بخراسان ، وعنده عدة من بني هاشم ، وفيهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي فقال : " يا إسحاق بلغني أن الناس يقولون : إنا نزعم أن الناس عبيد لنا ، وقرابتي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ما قلته قط ، ولا سمعته من أحد من آبائي قاله ، ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ، ولكن أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة موال لنا في الدين فليبلغ الشاهد الغائب " . وردّ بأنه محمول على التقية لمكان إسحاق بن موسى العباسي ، إذ لا يخفى على المتتبع بكلماتهم أنه يستفاد منه كوننا عبيد رقّ لهم ، ولكنهم عليه السّلام لم يظهروا ذلك تقية من أعدائهم ، ومن بعض مواليهم الذين لا كتمان لهم في الحديث كما لا يخفى . ولعلَّه إليه يشير اشتهار التسمية عند الشيعة الخلَّص بعبد النبي وعبد العلي وعبد الحسين وغير ذلك من الأئمة عليهم السّلام وهكذا عبد الزهراء ، فإن فيها تلويحا إلى أنهم عبد رقّ لهم . وفي زيارة الحسين عليه السّلام زيارة وارث المشهورة : " المقرّ بالرّق ، والتارك للخلاف عليكم " فهو صريح فيما قلنا ، ولكن لا ينبغي الإظهار به مطلقا عند كل أحد . هذا ولكن التحقيق أن يقال : ( في معنى كوننا عبدا لهم وهو المعنى الثالث ) أن الملك الحقيقي كما حقق في محله ، فإنما هو له تعالى ، وأما في غيره فهو اعتبار ، لا معنى له إلا ترتب آثار المملوكية الاعتبارية من جواز التصرفات بالاستقلال . وأما الملك الحقيقي الثابت له تعالى فله آثار حقيقية كما في قولهم عليهم السّلام في الدعاء :